يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

44

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

فعامة العلماء العدلية : يفسرون همه على وجه لا يكون خطيئة وعزما على الفاحشة ، ويذكرون ما روي أنه قعد بين شعبها الأربع ، وحل سراويله ؛ لأنه لو كان كذلك لنعى اللّه عليه خطيئته ، وظهرت توبته كما نعيت على آدم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زلته ، وعلى داود ، وعلى نوح ، وعلى أيوب ، وعلى ذي النون ، وذكرت توبتهم واستغفارهم ، كيف وقد أثنى اللّه عليه وسماه مخلصا ، فعلمنا بالقطع أنه ثبت نفسه في ذلك المقام ، فيكون المعنى : بِهِ وَهَمَّ أي : شارف الهم ، وقارب ، أو كان همه حديث نفس ؛ لأنه قد يعبر بالهم عن ذلك ، ولهذا قال : هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله وقيل : هم بزواجتها ، وقيل : هم بضربها إلى غير ذلك ، حتى نظر في برهان اللّه المأخوذ على المكلفين . قال جار اللّه : ومن حق القارئ أن يقف على قوله : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ به ثم يبتدى ، وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ؛ ليكون فرقا بين الهمين ، ويخرج الهم الثاني من دخوله في القسم ، فعلى هذا التأويل لا يكون قد وقعت منه معصية . وقيل : وَهَمَّ بِها وحل سراويله إلى غير ذلك لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ . قيل : كفّ بلا عضد ، ولا معصم ، مكتوب عليها : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ [ الانفطار : 10 - 11 ] . وقيل : سمع صوتا يقول : إياك وإياها . وقيل : مثل له يعقوب غاضبا عاضا على أنملته إلى غير ذلك ، وأنكر هذا الزمخشري وغيره كما سبق .